المقريزي
159
رسائل المقريزي
وقيل : إن المثقال منذ وضع لم يختلف في جاهلية ولا إسلام ، ويقال : إن الذي اخترع الوزن في الدهر الأول ، بدأه بوضع المثقال أولا فجعله ستين حبة ، زنة الحبة مائة من حب الخردل البرى المعتدل ، ثم ضرب صنجة « 1 » بزنة مائة من حب الخردل ، وجعل بوزنها مع المائة الحبة صنجة ثالثة ، حتى بلغ مجموع الصنج خمس صنجات ، فكانت صنجته نصف سدس مثقال ثم أضعف وزنها حتى صارت ثلث مثقال فركب منها نصف مثقال ، ثم مثقالا وعشرة وفوق ذلك ، فعلى هذا تكون زنة المثقال الواحد ستة آلاف حبة . ولما بعث الله نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلّم أقرّ أهل مكة على ذلك كله وقال : « الميزان ميزان أهل مكة » وفي رواية « ميزان المدينة » وقد ذكرت طرق هذا الحديث والكلام عليه في مجاميعى . وفرض رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم زكاة الأموال ، فجعل في كل خمس أواق من الفضة الخالصة التي لم تغشّ خمسة دراهم وهي النواة ، وفرض في كل عشرين دينارا نصف دينار ، كما هو معروف في مظنّته من كتب الحديث . النقود الإسلامية قد تقدم ما فرضه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في نقود الجاهلية من الزكاة وأنه أقر النقود في الإسلام على ما كانت عليه ، فلما استخلف أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، عمل في ذلك بسنّة رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ولم يغيّر منه شيء ، حتى إذا استخلف أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وفتح الله على يديه مصر والشام والعراق لم يعترض لشيء من النقود بل أقرها على حالها . فلما كانت سنة ثماني عشرة من الهجرة وهي السنة الثامنة من خلافته أتته الوفود ، منهم : وفد البصرة ، وفيهم الأحنف بن قيس ، فكلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مصالح أهل البصرة ، فبعث معقل بن يسار فاحتقر « نهر معقل » الذي قيل فيه : « إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل » .
--> ( 1 ) قال الفيروزآبادي : وسنجة الميزان ، مفتوحة وبالسين أفصح من الصاد . وذكره الجوهري في الصاد ، ونقل عن ابن السكيت أنه لا يقال : سنجة . وفي اللسان : سنجة الميزان لغة في صنجة والسين أفصح .